ابن الأثير
462
الكامل في التاريخ
فرجعنا إلى خبائنا ، وقال لي أبوه : واللَّه لقد خشيت أن يكون هذا الغلام قد أصيب فألحقيه بأهله قبل أن يظهر ذلك . قالت : فاحتملناه فقدمنا به على أمّه . فقالت : ما أقدمك يا ظئر به وقد كنت حريصة على مكثه عندك ؟ قالت : قلت قد بلغ اللَّه بابني وقضيت الّذي عليّ وتخوّفت عليه الأحداث فأدّيته إليك كما تحبّين . قالت : ما هذا بشأنك فأصدقيني ! ولم تدعني حتى أخبرتها . قالت : فتخوّفت عليه الشيطان ؟ قلت : نعم . قالت : كلّا واللَّه ما للشيطان عليه سبيل ، وإن لابني لشأنا ، أفلا أخبرك ؟ قلت : بلى . قالت : رأيت حين حملت به أنّه خرج مني نور أضاء لي قصور بصرى من الشام ، ثمّ حملت به فو اللَّه ما رأيت من حمل قطّ كان أخفّ منه ولا أيسر ، ثمّ وقع حين وضعته وإنّه لواضع يديه بالأرض رافع رأسه إلى السماء . دعيه عنك وانطلقي راشدة . وكانت مدّة رضاع رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، سنتين ، وردّته حليمة إلى أمّه وجدّه عبد المطّلب وهو ابن خمس سنين في قول . وقال شدّاد بن أوس : بينما نحن عند رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، إذ أقبل شيخ من بني عامر وهو ملك قومه وسيّدهم شيخ كبير متوكّئا على عصا فمثل قائما وقال : يا ابن عبد المطّلب إنّي أنبئت أنّك تزعم أنّك رسول اللَّه ، أرسلك بما أرسل به إبراهيم وموسى وعيسى وغيرهم من الأنبياء ، ألا وإنّك فهت بعظيم ، ألا وقد كانت الأنبياء من بني إسرائيل وأنت ممّن يعبد هذه الحجارة والأوثان وما لك وللنبوّة ، وإنّ لكلّ قول حقيقة ، فما حقيقة قولك وبدء شأنك ؟ فأعجب النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، بمساءلته ثمّ قال : يا أخا بني عامر اجلس . فجلس ، فقال له النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : إنّ حقيقة قولي وبدء شأني أنّي دعوة أبي إبراهيم وبشرى أخي عيسى ، وكنت بكر